عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
218
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وروى مثله أنس بن مالك رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال عبد اللّه بن سلام : إذا كان يوم القيامة يؤتى بنبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم فيقعد بين يدي ربه عز وجل على الكرسي « 1 » . وقال ابن مسعود وابن عباس ومجاهد في تفسير هذه الآية : يقعده على العرش « 2 » . قال ابن عمير : سمعت أحمد بن حنبل سئل عن حديث مجاهد : « يقعد محمدا على العرش » فقال : قد تلقّته العلماء بالقبول ، نسلّم الخبر كما جاء . وذكر أبو عبد اللّه ابن بطة في كتاب الإبانة : قال أبو بكر أحمد بن سليمان النجاد : لو أن حالفا حلف بالطلاق ثلاثا أن اللّه تعالى يقعد محمدا معه على العرش واستفتاني في يمينه لقلت له : صدقت في قولك وبررت في يمينك ، وامرأتك على حالها . [ قال ] « 3 » الأستاذ أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره « 4 » : هذا تأويل غير مستحيل ؛ لأن اللّه تعالى كان قبل خلقه الأشياء قائما بذاته ، ثم خلق الأشياء من غير حاجة له إليها ، بل إظهارا لقدرته وحكمته ، وخلق لنفسه عرشا استوى عليه كما شاء بلا كيف ، وليس إقعاده محمدا على العرش موجبا له صفة الربوبية ، ولا مخرجا له عن
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 15 / 148 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 15 / 145 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 328 ) وعزاه لابن جرير . وقد نقل الشوكاني في الفتح ( 3 / 252 ) عن النقاش قوله عن أبي داود السجستاني أنه قال : من أنكر هذا الحديث فهو عندنا متهم ، ما زال أهل العلم يتحدثون بهذا الحديث . ( 3 ) في الأصل : قا . ( 4 ) تفسير الثعلبي ( 6 / 126 ) . وانظر : تفسير القرطبي ( 10 / 311 - 312 ) .